Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

الصفر الموجب .. كما يكتب خالد غنام أبوعدنان

نشر بتاريخ: 2017-11-14
 

منطقة عازلة بين خصمين، أرض محايدة بين جيشين، نهاية النور وبداية الظلمة، أصغر الموجب وأكبر السالب، وطن الخوارزمي، الصفر.. لكن هي مهمة سهلة أن تحافظ على مكانك في منطقة الصفر؟

أي عدد أقل من الصفر فهو سالب لذا فإن الصفر لا يعتبر سالباً، فالصفر بداية الأعداد الموجبة و لن يكون ضمن الحسابات الإنجليزية سالباً، أما الفرنسيون فقسموا الصفر إلى صفر موجب و صفر سالب وهذه النظرية أيضاً لم تعتبر الصفر محايدا، الخوارزمي كان بحاجة لمنطقة محايدة، أما الأوربيون لا يناسبهم الحياد، عليك أن تختار أحد القطبين إما السالب أو الموجب!

جاء الثبات بين القوى من نظريات الجاذبية لنيوتن لكن لم يعتبر القوى محايدة بل أنها قد تتوازن بين السالب والموجب، فالثبات عبارة عن حالة طبيعية يتعايش فيها السالب والموجب دون أن يفني أحدهما الآخر. ثم جاءت النظرية التفكيكية للقوى التي اعتبرت أن القوى هي عبارة عن تكتل لمجموعة صغيرة من القوى وهذا التكتل ليس ثابتاً بل إنه متحرك لدرجة التناقض، مما يعني أن جزءا صغيرا من القوى السالبة إذا ما تعرض لظروف ضاغطة قد يتحول إلى جزء من القوى الموجبة، وهذا وفق نظرية أن القوى لا تُفنى ولا تُستحدث من عدم بل أنها قد تتغير بالشكل أو القطبية أو تتفكك إلى مجموعة من القوى الأصغر تأثيرا دون أن تصل إلى مرحلة الجمود.

هذه القراءة التجريدية للفلسفة التكعيبية دخلت على علم السياسة في عهد الدوقات والإمارات الصغيرة في العصور الوسطى بالقارة الأوربية، ففي تلك الفترة كان سهلا أن ترى أمير مدينة إيطالية حليفا تابعا لملك إسبانيا بينما القرى المحيطة بالمدينة تابعة لبابا الفاتيكان أما شاطئ ومرفأ المدينة محكومين من الجيش الفرنسي، وقد تكون التعاملات المالية بالمدينة بالعملة البريطانية، وبعد كل هذا يقول أمير المدينة نحن مستقلون سياسياً و ننأى بأنفسنا عن الخلافات بين الدول الكبرى، نحن محايدون!

والحقيقة أن وضع ذلك الأمير الإيطالي يشبه العديد من الدول والأحزاب العربية الصغيرة التي لا تملك أن تكون قوى وفق معادلات الصراع، وهي معادلات تعتمد على المال والسلاح والإعلام، وبالحقيقة أن هناك خلل كبير بالمنطقة العربية بسبب الحروب المتتالية التي أزالت قوى كبرى مثل العراق وليبيا وقوى أقل حجما مثل قوات الثورة الفلسطينية في لبنان، هذه القوى خرجت دون أن تتحول من الموجب إلى السالب، لكن وزنها صفري، أي أنها صفر موجب رغم عنها ورغما عن القوى المعادية لها وكذلك القوى الحليفة لها، في فرضية أن الصفر الموجب هي حالة استعداد للعودة الثانية لقوى كانت موجودة ثم فقدت قدرتها على أن تكون قوى إلا أن منطقة الفراغ الذي تركته لم تملأه قوى أخرى.

فشكل القوى تغير كثيرا خلال العقدين الماضيين لدرجة أن دراسة شكل قوات منظمة التحرير في لبنان الذي كان أسطورة في سبعينيات القرن الماضي، يعتبر شكلا بدائيا مقارنة بتطور علم التحصينات والربط اللاسلكي الموجود عند أغلب التنظيمات المسلحة في لبنان، كما أن تداخلية العلاقة بين الحلفاء مسحت حدود المسؤولية لدرجة أن كل المناطق مسؤولية كل الحلفاء، بل أن التنسيق والعمل المشترك بين الحلفاء يجعل القيادة الميدانية المشتركة تقرر الكثير من الأمور دون أن تعود لقيادتها المركزية، هذه الحركية المركبة للقرار الميداني زاد من فاعلية الأداء وكفاءة التحالف لكنها قللت فرص فك اللحمة بين الحلفاء، فلا يمكن أن تتحول إحدى القوى من الطرف الموجب إلى الطرف السالب.

ومن زاوية أخرى لا تسعى القوى المنتصرة إلى تحويل القوى المنهزمة إلى قوى تابعة لها، بل أنها لا تثق بها ولا تسعى إلى إجبارها لتتحول إلى قوى حليفة رغماً عنها، وهذا ترك القوى المهزومة متروكة مسجونة محاصرة في منطقة الصفر الموجب، فهي مهما ضَعُفَت لن تُفنى فهي قوى وستبقى قوى رغم أنها لا تملك مقومات نمو أو أنها لا تسعى لترميم نفسها، فلا أحد يمنعها أن تتحوّل إلى حلف جديد لكنها لا ترفض أو تقبل بل أنها تسعى  لتصل إلى مرحلة الصفر المحايد دون أن تستطيع تخطّي عتبات الصفر الموجب.

ولعل دراسة وضع المدن الإيطالية في العصور الوسطى يجعلنا نتفهم الوضع الحالي للقوى العربية العالقة في منطقة الصفر الموجب، ففي البداية شكل الأمير  التابع الذي ليس له مهابة القائد القوي بقدر ما أنه يمثل رمزية استمرار تواجد أهل المدينة في مجلس صناعة قرار المدينة، هذا الأمير الضعيف يبقى لأهل المدينة ممثلها وترفض أن تسمع قرار الحاكم العسكري الأجنبي بل أن أي قرار لا يسمعوه على لسان الأمير لا يعتبر قرارا ملزما لهم، هذه سلبية نضالية لها قوة دفع موجبة للأمير الضعيف.

أما الجوانب المالية والإعلامية فهي عنكبوتية الانتشار بين أهل المدينة منها ما يداهن (مداهنة بمعنى تمسيح جوخ) إحدى القوى الكبرى متجاوزة الأمير، ومنها ما  يعمل ليخدم الأمير ومنها ما يعمل لإزالة الأمير، واللعبة الحقيقية تكمن باستمرارية التمويل مع هامش الحرية للرأي والرأي الآخر، ففي فترات الأزمات تتصاعد حروب الولاءات مع استعار  (مثل الكلاب المسعورة) تصفية الرأي المعارض.

إذن الصفر الموجب مكان المحاصرين الممنوعين من اتخاذ قرارات رغم أنهم قوى حقيقية فقدت قدرتها على التأثير دون أن تتمكن قوى أخرى من السيطرة على مكونات نفوذها، الصفر الموجب عنوان واضح للغضب الشعبي الذي يطالب قيادته أن يتحملوا مسؤولية إخراجهم من هذا المكان الصعب. وهي أيضاً وضعية اللا حرب  واللا سلم التي تعيشها المنطقة منذ عقود، رغم أن العديد من الزعماء والحركات السياسية الثورية طرحت فكرة الوحدة الوطنية بين القوى المتخاصمة على مبدئية نختلف على شكل الحكم ونتفق على حب الوطن، وذلك ضمن منهجية تعايش الأفكار وتداولية الحكم في إطار ديموقراطي.

ومن المضحك أن تسمع أن هذا التنظيم السياسي وصل إلى مرحلة الانفجار الصفري في تفكيك الحزب لكتلتين متناحرتين إحداهما ممولة من قوى سالبة وأخرى ممولة من قوى موجبة. وأكثر من ذلك ما يسمى بالصفر الكبير الذي أكل مجموعة من الأصفار التي أخذت تتفتت لدرجة أصبحت مجرد مجموعة من المستقلين والنشطاء السياسيين، والغريب العجيب أن الانفجار الصفري والصفر الكبير تعتبر من الأمراض التي تعاني منها الحركات السياسية العالقة في منطقة الصفر الموجب، بل أن هذه التخمة الصفرية تعمل على تأخير خروجها من هذه المنطقة.

وهنا يكون مفهوم الخروج من منطقة الصفر الموجب له أسس إعادة التشكل لخلايا سرية صغيرة العدد لها أهداف كبرى إلا أنها لا تعلن عنها، بل أن ما تعلنه مجرد فقاعات فارغة من المضمون، لأن هدفها الحقيقي رفض تحمل مسؤولية منطقة نفوذها، لأنها تسعى لتغيير المعادلة من صراع داخلي بين مكوناتها ضاغط عليها يمنعها من النمو إلى صراع خارجي ضد خصومها يرفع عنها الضغط الذي يحاصرها مما يؤهلها للخروج من منطقة الصفر الموجب إلى منطقة الحياد، وهذا بحاجة إلى بناء داخلي مكين يرفض سياسة التزليم التي تفرضها قوى الخصوم السياسيين، كما أنها تراكمية تكاملية ترفض أن تبدأ كبيرة علانية فلابد أن تمر بمرحلة جنينية سرية ثم تتدرج حتى تصل إلى العلانية الصارخة. إذن مسألة الخروج من منطقة الصفر الموجب ممكنة بل أن طريقة الخروج منه معروفة في علم الثورة لكن مَنْ مِن العالقين في منطقة الصفر الموجب يعمل من أجل أن يخرج لمنطقة الحياد السياسي؟

 ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا

Developed by