Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

ملف حركة فتح: الدين والانسانية في نموذج خطبة جمعة متميزة

نشر بتاريخ: 2017-11-13
فلسطين-القدس-نقطة: كما وصلنا من مركز الانطلاقة وحركة فتح ملفها الجديد


الدين والانسانية


مقدمة:
في سياق نظرة حركة فتح الاجتماعية المرتبطة بقيم المجتمع السمحة الدينية والخلقية، وبالأعراف والتقاليد الايجابية المستقرة ضمن ثقافتنا الحضارية العربية الاسلامية (وبالاسهامات المسيحية الشرقية) فنحن نعتقد أن قيم الحق والعدل والمحبة والكرامة الانسانية والمساواة في الانسانية هي قيم تستهدف تحقيق صلاح المجتمع، وتطبيق القانون واحترام دستور الدولة ونظامها الاجتماعي الذي لا ينفصم عن التمسك بالأخلاق القويمة.
وفي حركة فتح إذ نعتبر أن تشجيع إعمال العقل والتفكر فريضة حركية وفريضة تنظيمية لا يمكن أن ننتقل فيها من مربع الجهالة الى النور الا باتباعها تعني حُكما بناء النفس والروح والجسد أيضا.
 إذ لا غنى لدى حركة فتح عن التربية والتثقيف والبناء المركّب من  مكونات التربية الجسدية والعقلية والنفسية والروحية.
 ففي الوقت الذي نجهز أجسادنا لتحمل المشاق بالتدريب والرياضة نشحذ عقولنا بالفكر والقراءة العميقة وخوض التجارب، ونتمسك بالقيم والأخلاق والقدوة لجعل النفس قادرة على القيام باداء واجباتها ومكمن اكتساب النور وشحذ الهمة.
في ظل الفكر الاجتماعي الحركي القويم وبرغبة الإضاءة على نموذج مشرف من الخطب الدينية الجامعة ليوم الجمعة، نقدم لكم كملف حركي النموذج الجميل المرفق والذي نحض الجميع على الاقتداء به.

مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية
لجنة التعبئة الفكرية
2017

الإسلام والانسانية
الشيخ : محمد صالح عطيات
 الخطبة الاولى                    
إن الحمد لله نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فاؤلئك هم الخاسرون اشهد ان لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده لا شيء قبله ولا شيء بعده القائل في محكم التنزيل (إن الدين عند الله الاسلام) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه أدى الامانه ونصح الامه وكشف الغمّة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الاهالك ولا يستنكف عنها إلاضال . 
أما بعد عباد الله ، أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله عزجل واحذركم كما احذر نفسي من عصيانه ومخالفة امره لقوله جل من قائل :" يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم , يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها , وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد "  "يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون "
 أما بعد :
يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "في هذه الاية ايها الاحبة، اعطانا الله عز وجل وظيفة ورسالة عظيمه الا وهي كرامة الانسان . 
فالخطاب لم يكن موجها لجنس بشري بعينه،ولا لأمة بعينها، فلم يكن التكريم لامة محمد في نص الايه مع انها خير الامم،ولم يكن الخطاب موجها للمسلمين، ولا حتى للمؤمنين، ولكن الخطاب موجه لابن آدم مطلقا . 
فهناك كرامة دينية تعبدية اعطاها الله للانبياء والرسل ولمن تبعهم , وهناك كرامة انسانية عامة اعطاها الله لكل البشر، ووظيفتنا نحن معاشر المسلمين ان نترجمها ترجمة واقعية في حياتنا العملية ,فكل مسلم منا رسول وسفير لهذا الدين القويم الذي ارتضاه الله تعالى للبشر.
 شئنا أم أبينا وذلك من خلال التكليف والدعوة للاسلام، كل في مكانه وبامكانياته وزمانه ، وتكبر هذه المسؤولية وتعظم في حق المسلم الذي يعيش في ديار غير المسلمين، لان أي تصرف مشين منه يحسب عليه اولا ثم يحسب على الاسلام ثانيا، فيكون سببا في نفور غير المسلمين من هذا الدين. بينما اندونيسيا وهي اكبر دولة اسلامية دخل اهلها بالاسلام بحسن خصال المسلمين, فكان فتحا اخلاقيا .
عباد الله :
 اذا اخذنا رتبة اخرى وفكرنا اكثر,عندما نسال أنفسنا ونحاول ان نعرّف الاسلام للاخرين، فغالبا يخطر ببالنا أركان الاسلام " الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج " ثم نتذكر اركان الايمان " الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والققدر خيره وشره " ولكن التحدي الاكبر عندما نريد ان نعرف المسلم, أي من هو المسلم ,التحدي عندما تسال انسانا من هو المسلم ؟ فيقول :ان المسلم الذي يصلي الخمس والذي يصوم رمضان والذي يزكي والذي يحج الى مكة ولا يشرب الخمر ول يزني ولا يسرق ................الخ . 
ولكن هل يهم هذا الآخر من بني آدم في الاخوة الانسانية ؟ هل يهم الانسانية اذا صلّيت الفجر ام لا ؟ هل يهمهم اذا صمت رمضان ام لا؟ فهذه علاقة بين العبد وربه ؛ ولكن الطامة الكبرى اذا لم تنعكس هذه القيم التعبدية على المسلم في ادبيات سلوكه واخلاقه ومعاملاته .لماذا؟ لان من مظاهر الصلاة ان تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ؛ ولان الحج المبرور مبني على عدم الرفث والفسوق وعدم الجدال وعدم اذاء الاخرين ؛ ولان الصوم يكون وجاية ووقاية ومانعا للانسان من السلوك السيء 
بحيث إذا سابّه احد او قاتله لايقابله بالمثل ولكن يقول اني امرء صائم.
فالعبادات بمجملها اذا لم ينتج عنها مظاهر اخلاقية سليمة ومعاملات صحيحة فانها تكون عبادات فارغة من جوهرها 
 فاحذر اخي المسلم ان تكون العبادة عادة بأن تكون الصلاة مجرد حركات وان يكون الصوم ارهاق للنفس بالجوع والعطش وان يكون الحج اهدار للمال والوقت. 
لذا عباد الله فلننظر الى مقاصد الشريعة الاسلامية فانها مقاصد انسانية للحفاظ على كرامة ابن ادم .
وهذه المقاصد التي يبني عليها الاسلام المجتمع الاسلامي الانساني هي (حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل ) فجعلت الحدود للحفاظ على هذة المقاصد.
اذا كان حد الردة فنقول الدين هو المقصد ؛ وحد القتل للقاتل فنقول النفس هي المقصد ، وحد السارق بقطع اليد فنقول المال هو المقصد ، وحد الزنى او القذف فنقول النسل او النسب او العرض هو المقصد ، وحد الخمر اذا اقيم فنقول العقل هو المقصد .
فعندما نقول ايها الاحبة الحفاظ على الدين اهم مقصد فنقول وبكل اعتزاز ان اسلامنا او دين قال (لا اكراه في الدين) وقال ايضا (فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر).
ولكن علينا ان نبين للانسانية طرق الهداية ، واسلامنا ترك الاخرين على دينهم وجعل لهم حرية اقامة شعائرهم الدينية .
ولكن الفهم الخاطيء للاسلام جعل ابناء الاسلام يكفر بعضهم بعضا في بعض الاحيان مما جعل الاسلام والمسلمين يلصق اليهم مصطلح الارهاب والترويع والتخويف 
 فكرامة الانسان تكمن في دينه وعقيدتة الصحيحة .
أما الحفاظ على كرامة النفس فلا يقبل الاسلام أي مساس بهذه النفس المكرمة مصداقا  لقوله تعالى (ولاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) وقال ايضا (انه من قتل نفسا بغير نفس اوفساد بالارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا).
ثم عندما نقول من كرامة الانسان التي حباه الله بها ، حماية العقل من ان يغيب عمله عن التفكر والتفكير والابتكار فليس فقط حد خمر او منع مخدرات فقط بل المقصد منع أي حائل يحول بين الانسان وان يخسر عقله لأجل جرعة ياخذها في لحظة توصلة الى منحدر البهيمية .
ثم ننتقل الى موضوع المال وخاصة فيما يتعلق به من حقوق , فيجب الحفاظ على الملكية العامة اسوة بالملكية الخاصة ، بعض الناس يظن ان المال العام (الملكية العامة ) كالشوارع والمدارس والحدائق والموسسات العامة يظن انها ملك للدولة فيتجرأ على التخريب والافساد في هذه الموارد واذا سالته من منطلق ديني قال هذه دولة ظالمة او فاسدة مبررا لنفسة سبب الاعتداء على هذه الممتلكات 
 مع ان الممتلكات العامة ملك للجميع  يحب المحافظة عليها لقول النبي عليه السلام :(الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار) كما انه مهم جدا التعامل مع الثروات باقامة المشاريع الخاصة وفتح فرص عمل فهذا من ابواب الحفاظ على المال وتنميته والتقليل من الفقر والبطالة .
من هنا عباد الله كان الخطاب الديني الاسلامي في بعض الايات خطابا انسانيا:
 (يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم .............)
( يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده .......... )
(يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها .....)
وحتى في فريضة الحج نرى ان الخطاب الالهي انساني في قوله تعالى :
 (ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا فيه ايات بينات مقام ابراهيم )
(واذن في الناس باللحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق )
( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا )
وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس في يوم عرفة في حجة الوداع بخطاب إنساني لجميع البشر، ووضع الخطوط العريضة لحماية كرامة الإنسان فقال:(أيها الناس إن دمائكم وأموالكم وإعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة أنبيائه وادعوا الله وانتم موقنون له بالإجابة.
 الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد :
الاسلام كما اسلفنا في الخطبة الاولى, جاء ليكرم الانسان لانسانيته، وتذويب الفوارق العرقية والقومية، ومحاربة التمييز العنصري.
الا ان بعض المجتمعات اذا أرادت ان تعرف نفسها في دولة ما,اخذت تنادي بمبدا القوميات،هذا عربي، هذا غربي، هذا الماني، الى غيرها من المسميات,الا ان هذا المصطلح, لا يصلح لبعض المجتمعات، ولم يعد موجود كدولة قومية في العالم،لان فيها الكثير من القوميات والجنسيات، بحيث لو قلت انا في دولة عربية، لاخذ الكردي او التركي عليك في نفسه ماخذا،لانه يعيش معك في نفس الدولة، كالعراق مثلا 
ولو قلت انا انتمي الى دولة اسلامية، واعطيتها فقط الصفة الاسلامية,لاخذ القبطي في نفسه عليك مأخذا، لانه يعيش معك في نفس البلد، كمصر مثلا.
ولتذويب هذه الفوارق، وتذليلها لتتناسب مع كرامة الانسان، أخذت بعض المجتمعات والدول، تنفتح على بعضها، كاوروبا، حيث كونت الاتحاد الاوروبي، وفتحت الحدود، والغت القيود والفيزا ووحدت العمله,وهذه خطوة من صميم النهج الاسلامي,الداعي الى الوحدة.
ثم بدات هذه المجتمعات، تعرف نفسها من خلال منظومة القيم, وتنادي بحرية الانسان، وحرية الراي، والمساواة، والعدل، وكرامة الانسان ومناهضة التمييز، واخذت تنسب هذه القم لنفسها،وهذا لا يجوز لان هذه القيم (قيم انسانية عالمية) جاء بها الدين الاسلامي العالمي الشمولي،على لسان النبي، صلى الله عليه وسلم القائل : (لا فرق بين عربي ولا اعجمي ولا ابيض ولا اسود الا بالتقوى ) . 
فليعلم القاصي والداني ان الاسلام هو من جاء بكل الاعراف والقيم التي تكفل كرامة الانسان, لهذا قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعاناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) فجاءت علّة الخلق للتعارف والتجانس والتحاب، وليس للتدابر، والتنافر، والتناحر،والترويع والارهاب والغاء الآخر.
والتقوى ترتكز على العدل مع الجميع (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ان لا تعدلوا، اعدلوا هو اقرب للتقوى )
وقيمة اخرى يرتكز عليها الاسلام وهي: الرحمة,فبالحق انزلناه وبالحق نزل ، (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) .
فهذا الدين الذي الصق به تهمة الارهاب والتطرف وهو منهم براء.
 فالاسلام دين قويم عظيم ، عالمي، شمولي، جاء لكرامة الانسان في كل زمان ومكان.
فنسال الله ان يفقهنا في ديننا، وان يعلمنا ما ينفعنا، وان ينفعنا بما علمنا .
الشيخ : محمد صالح عطيات
المكان : فلسطين-أريحا-مسجد العوجا الكبير
خطبة الجمعه : 3/11/2017

Developed by