Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

صقور فلسطين وحمائمها (وفشل استعراض القوة لحماس) كما يكتب محمد أبوالفضل

نشر بتاريخ: 2017-11-13

طريقة استعراض القوة التي تتبناها حماس لم تمكن الشعب الفلسطيني من استرداد شبر واحد من أرضه المغتصبة، ومكنت إسرائيل من مواصلة غيها وفسادها.
 

التطورات الكثيرة التي جرت في المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، قضت على جزء كبير من ثنائية معتدلين ومتشددين، وصقور وحمائم، ومؤيدي السلام ومعارضيه، وما إلى ذلك من مترادفات تلعب على وتر السجع والتضاد والمحسنات البديعية المعروفة في اللغة العربية، وتثير شهية قطاع من الناس للتعلق بها وترديدها على سبيل الاقتناع أو التسلية أو البلاهة، لا فرق، لكن في النهاية هناك غرام بالشيء ونقيضه.

من المتوقع أن تهز التطورات المقبلة في المنطقة ظاهرة الثنائيات المتصلبة، ولن يكون من المقبول اللعب على وتر التناقضات وتكوين جيوش عسكرية وسياسية متناحرة، أحدها مع قضية معينة والآخر ضدها، وهذا يؤيد بقوة وذاك يرفض بالحماس ذاته.

ليس المقصود بهذا الكلام أن يتحول الجميع إلى لون واحد وطعم واحد وتوجه سياسي واحد، واختفاء المعارضة من الخارطة العربية، لكن العالم لم يعد مستعدا للميل نحو تقبل العزف على نغمة الصقور والحمائم بشأن التعامل مع الأطراف المحلية المتحكمة في القضية الفلسطينية.

المتابع لملف المصالحة الفلسطينية يتيقن أن حركة حماس دخلتها وهي مضطرة، وتعلم أن ممانعتها أو تشددها لم يعد مقبولا، وإذا صممت على الضوضاء والصراخ بسبب رفض التسوية السياسية وعدم الانخراط في منظمة التحرير الفلسطينية وعدم الاعتراف بإسرائيل، ستواجه بآليات جديدة للتعامل معها تنزع سلاحها وتحطم ذراعها وتحرمها من قوتها النسبية، وتمنع عنها حتى المتاجرة بحجة بأنها مركز للمقاومة.

الجرأة التي طغت على تصريحات عدد من قيادات حركة فتح بشأن ضرورة نزع سلاح حماس، لا تسعى إلى إخماد المقاومة، لأن فتح أشعلتها مبكرا، لكنها تريد توحيد القوة العسكرية ووضعها تحت ضوابط وقوانين ترسم خطوطها الواقعية السلطة الفلسطينية.

الحاصل أن السلطة ترى أن ثمة فرصة لاستئناف عملية التسوية وتحقيق حلم الدولة الوطنية، ومن الصعوبة الوصول إليها دون محادثات وتفاهمات واتفاقات على الثوابت الأساسية التي تعظم المصالح الوطنية.

من المؤكد أن مصر التي ترعى مسألة المصالحة وتدرك أهمية القوة العسكرية لزيادة المكاسب الناجمة عن التسوية السياسية، وتعي أن هذه ورقة مهمة ليس من السهولة التفريط فيها، لذلك جنحت من البداية إلى تأجيل الحديث عنها لتهيئة الأجواء أمام القوى الفلسطينية، لكن هذا لا يعني النأي تماما، فالجولة المقبلة للحوار بالقاهرة في 21 نوفمبر الجاري وتحضرها غالبية الفصائل من بين مهامها عدم تجاهل ملف سلاح المقاومة ووضع ضوابط محددة.

السياق العام للمتغيرات في المنطقة يشي بأن الحسم بطريقة سلسة عملية حيوية تضمن للمصالحة الفلسطينية فرصة للثبات والتقدم، أما الخلاف عليه فيمكن أن يؤثر على المفاوضات ويعيدها إلى نقطة الصفر. نقطة تقسيم الفلسطينيين إلى صقور وحمائم.

المشكلة أن الفريق الأول يريد احتكار المقاومة ومنح صكها لمن يشاء وحرمان من يشاء، ويتهم الفريق الثاني بالتفريط في القضية الفلسطينية وتشويه صورتها داخليا وخارجيا.

نعم منهج الفريق الثاني (الحمائم) لم يحقق تقدما كبيرا على مدار أكثر من 25 عاما منذ انطلاق قطار السلام في أكتوبر عام 1991 في مدريد، لكن أيضا الفريق الأول (الصقور) لم يحقق حلم الدولة الفلسطينية ولم يسترد المزيد من الأراضي، ولم يتمكن بالطبع من اقتلاع الاحتلال الإسرائيلي من جذوره.

القضية تتجاوز الآن هذا النوع من التصنيفات، وشعار “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة” ربما يكون صحيحا طالما توفرت عوامل القوة المادية الحقيقية، أما في حالة انتفائها فمن المهم البحث عن عناصر للقوة المعنوية التي يملك الفلسطينيون جانبا كبيرا منها. فقد اُغتصبت الأرض وشرّد الشعب وانتهكت الحُرمات وعاث الاحتلال فسادا وتحكم في تحديد المصير، وكلها علامات يمكن أن تصبح قوة مضافة إذا جرى استثمارها بما يتماشى مع المعادلة الدولية التي تقيم وزنا أحيانا لقوة الضعف.

الاتجاه الدولي العام لم يعد مؤيدا للمتشددين، بشتى أطيافهم، متدينون وعلمانيون، فقوة إسرائيل الباطشة وغطرستها المستمرة وتصاعد تيار اليمين المتطرف وعنف المستوطنين لم يمنع صدور قرارات أممية تدين تصرفات تل أبيب، وفتح الباب أمام الفلسطينيين للقبول بعضويتهم في منظمات كانت بعيدة عنهم.

طريقة استعراض القوة التي تتبناها حماس لم تمكن الشعب الفلسطيني من استرداد شبر واحد من أرضه المغتصبة، ومكنت إسرائيل من مواصلة غيها، وعندما واتت الفرصة حماس استخدمت سلاح المقاومة ضد المواطنين في غزة عام 2007.

القوى الدولية التي تربصت بسوريا أخرجتها من معسكر التشدد والصقور وكادت تخرجها من جغرافيا المنطقة والتاريخ برمته، فالنتيجة التي وصلت إليها الأزمة تمثل عبرة لكل القوى التي تسخر سلاحها لمآرب بعيدة عن المصالح الوطنية والقومية.

المشهد يتكرر مع إيران التي درجت على تقديم نفسها كأنها الصقر الوحيد في المنطقة، لأن فائض القوة الذي تراكم لديها جرى توظيفه لمزيد من التمدد الإقليمي بما جعلها عبئا يصعب تحمل تداعياته، ومن الطبيعي أن تتلاحم بعض القوى الإقليمية والدولية لكسر أجنحة طهران التي حولتها إلى رقم يستطيع التأثير في عدد كبير من التوازنات.

الالتفات إلى حزب الله الذي يتحكم في مصير لبنان من المؤشرات الدالة على أن المنطقة على مشارف مرحلة تتلاشى فيها التصنيفات التقليدية، وترتفع فيها قيم أخرى بكل ما تنطوي عليه من قوة تعمل لصالح الدولة ولا ترهنها لقوى خارجية.

كذلك الحال بالنسبة لحماس، التي رهنت قوتها وقرارها الوطني، تارة بمصالح مع سوريا وأخرى بحسابات تتعلق بقطر وثالثة لإرادة إيران ورابعة برغبة تركيا، بزعم أن هؤلاء يمثلون جناح التشدد والممانعة والصقور، مع أن كل منهم له علاقات خفية مع القوى التي تتهمها الحركة بأنها معتدلة وتهاجم ضمن فريق الحمائم الذي أصبح مرادفا للتفريط والتساهل والخيانة.

في جميع الحالات لم تربح حماس وخسرت القضية الفلسطينية، وما يجري الآن من إعادة تموضع لا يهدف إلى إخصاء الصقور، لكنه يرمي إلى الإعلاء من شأن المنطق والعقل والقالب الوطني ومراعاة توازنات القوة الحديثة، لأن بقاء حماس وغيرها أسرى الثنائيات الجامدة لن يخرج القضية العربية الأم من نفقها المظلم.

العرب
Developed by